الشنقيطي

203

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

فانظر إلى السابق بالإعطاء هل * عاد له أكثر أو عاد أقل فإن يكن أكثر مما دفعه * فإن ذاك سلف بمنفعه وإن يكن كشيئه أو قلا * عن شيئه المدفوع قبل حلا قوله تعالى : وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ [ 276 ] الآية . ذكر في هذه الآية الكريمة أنه تعالى يربي الصدقات وبين في موضع آخر أن هذا الإرباء مضاعفة الأجر ، وأنه يشترط في ذلك إخلاص النية لوجه اللّه تعالى وهو قوله تعالى : وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ ( 39 ) [ الروم : 39 ] . قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ [ 282 ] . ظاهر هذه الآية الكريمة أن كتابة الدين واجبة ؛ لأن الأمر من اللّه يدل على الوجوب - ولكنه أشار إلى أنه أمر إرشاد لا إيجاب بقوله : وَإِنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كاتِباً فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ [ البقرة : 283 ] لأن الرهن لا يجب إجماعا وهو بدل من الكتابة عند تعذرها في الآية فلو كانت الكتابة واجبة لكان بدلها واجبا . وصرح بعدم الوجوب بقوله : فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ [ البقرة : 283 ] فالتحقيق أن الأمر في قوله : فَاكْتُبُوهُ [ البقرة : 282 ] للندب والإرشاد ؛ لأن لرب الدين أن يهبه ويتركه إجماعا ، فالندب إلى الكتابة فيه إنما هو على جهة الحيطة للناس قاله القرطبي . وقال بعضهم : إن أشهدت فحزم ، وإن ائتمنت ففي حل وسعة ابن عطية ، وهذا القول هو الصحيح قاله القرطبي أيضا . وقال الشعبي : كانوا يرون أن قوله : فَإِنْ أَمِنَ [ البقرة : 283 ] الآية ناسخ لأمره بالكتب ، وحكى نحوه ابن جريج ، وقاله ابن زيد ، وروي عن أبي سعيد الخدري وذهب الربيع إلى أن ذلك واجب بهذه الألفاظ ثم خففه اللّه تعالى بقوله : فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً [ البقرة : 283 ] وتمسك جماعة بظاهر الأمر في قوله : فَاكْتُبُوهُ [ البقرة : 282 ] فقالوا : إن كتب الدين واجب فرض بهذه الآية بيعا كان أو قرضا ؛ لئلا يقع فيه نسيان أو جحود وهو اختيار ابن جرير الطبري في تفسيره . وقال ابن جريج : من أدان فليكتب ومن باع فليشهد ا ه من القرطبي وسيأتي له زيادة بيان إن شاء اللّه قريبا . تنبيه : أخذ بعض العلماء من قوله تعالى : وَإِنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ [ البقرة : 283 ]